جلال الدين السيوطي
مقدمة 41
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
تحليل ما تورده هذه المصادر والمظانّ من روايات وأخبار تتفق تارة ، وتفترق أخرى ، والتعامل مع المصادر يحتاج إلى خبرة في المكتبة العربيّة لفرز الكتب المعتبرة في الموضوع ، ولتحديد النسخ الصالحة منها ، وقد كان السيوطيّ خبيرا متميّزا في المجالين حتى إنّ الباحث ليخال أنّ كثيرا من كتب العربيّة كانت مجتمعة بين يديه يقرأ كتبها ويمحّصها ، فعبارة « ومن خطّه نقلت » من العبارات المعهودة المكرورة في كتاب تحفة الأديب ، والافتخار بالنسخة الأجود من الكتاب ظاهرة بارزة في الكتاب ، فقد افتخر بأنّ له نسخة متصلة السند من كتاب أمالي ثعلب المعروف باسم « مجالس ثعلب » وهي النسخة الجيدة التي حرص البغداديّ بعده على اقتنائها « 1 » ، كما افتخر بنسخته الجليلة من كتاب « التذكرة » لأبي عليّ الفارسيّ « 2 » . وقد اختار لبناء كتابه أهمّ مجموعة من كتب التراجم والطبقات والبلدان والأخبار ومجاميع الأدب في المكتبة العربيّة ، مثل : مراتب النحويّين لأبي الطيب الحلبيّ ، وأخبار النحويّين البصريّين لأبي سعيد السّيرافيّ ، وطبقات النحويّين واللغويّين للزّبيديّ ، وفهرست محمد بن إسحاق النديم ، ونزهة الألباء لأبي البركات الأنباريّ ، والألقاب للشيرازيّ ، وتاريخ بغداد للخطيب البغداديّ ، ولابن النجّار ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، ومعجم الأدباء لياقوت الحمويّ ، ووفيات الأعيان لابن خلّكان ، والوافي بالوفيات للصفديّ ، وأمالي الزجّاجي الكبرى والوسطى والصغرى ، وأمالي القالي ، وتذكرة ابن مكتوم في أخبار النحاة ، وشعب الإيمان للبيهقيّ ، وأهمّ هذه المصادر كتابا : تاريخ بغداد ، ومعجم الأدباء . ومنهجه في الأخذ عن هذه المصادر ذكر المعلومات مرّة واحد ، فيأخذ من مراتب النحويّين كلّ ما يتعلق بالأصمعيّ ، ولا يرجع للكتاب في الترجمة الواحدة مرة أخرى ، على أنّ أهم ما انماز به السيوطيّ استقصاء أخبار المترجم له في الكتاب ، ذلك أنّه كان
--> ( 1 ) انظر : تحفة الأديب : 147 المتن والحاشية . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 661 .